شاطر | 
 

 فكر قبل ان تعمـــــــــــل!!!

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
abou khaled
عضو متألق
عضو متألق
avatar

الجزائر
google chrome
ذكر
عدد المساهمات : 732
تاريخ التسجيل : 21/05/2014
العمر : 57

مُساهمةموضوع: فكر قبل ان تعمـــــــــــل!!!   2015-05-12, 12:04

فكر قبل ان تعمـــــــــــل!!! 

يالها من حكمة 


السلام عليكم ورحمة الله و بركاته


روي أن أحدَ الولاةِ 

كان يتجول ذات يوم في السوق القديم 

متنكراً في زي تاجر ، 

وأثناء تجواله وقع بصره على دكانٍ قديمٍ 

ليس فيه شيء مما يغري بالشراء ، 

كانت البقالة شبه خالية ، 

وكان فيها رجل طاعن في السن ، 

يجلس بارتخاء على مقعد قديم متهالك ، 

ولم يلفت نظر الوالي سوى بعض اللوحات 

التي تراكم عليها الغبار ، 

اقترب الوالي من الرجل المسن وحياه ، 

ورد الرجل التحية بأحسن منها ، 

وكان يغشاه هدوء غريب ، وثقة بالنفس عجيبة .. 


وسأل الوالي الرجل : 

دخلت السوق لاشتري فماذا عندك مما يباع !؟ 

أجاب الرجل بهدوء وثقة : 

أهلا وسهلا .. عندنا أحسن وأثمن بضائع السوق !! 

قال ذلك دون أن تبدر منه أية إشارة للمزح أو السخرية .. 

فما كان من الوالي إلا ابتسم ثم قال : 

هل أنت جاد فيما تقول !؟ 

أجاب الرجل : 

نعم كل الجد ، فبضائعي لا تقدر بثمن ، 

أما بضائع السوق فإن لها ثمن محدد لا تتعداه !! 


دهش الوالي وهو يسمع ذلك ويرى هذه الثقة .. 

وصمت برهة وأخذ يقلب بصره في الدكان ، ثم قال : 

ولكني لا أرى في دكانك شيئا للبيع !! 

قال الرجل : 

أنا أبيع الحكمة .. وقد بعت منها الكثير ، 

وانتفع بها الذين اشتروها ....! 

ولم يبق معي سوى لوحتين ..! 


قال الوالي : وهل تكسب من هذه التجارة !! 

قال الرجل وقد ارتسمت على وجهه طيف ابتسامة : 

نعم يا سيدي .. فأنا أربح كثيراً ، 

فلوحاتي غالية الثمن جداً ..! 


تقدم الوالي إلى إحدى اللوحتين ومسح عنها الغبار ، 

فإذا مكتوباً فيها : 

( فكر قبل أن تعمل ) 

تأمل الوالي العبارة طويلا .. ثم التفت إلى الرجل وقال : 

بكم تبيع هذه اللوحة ..!؟ 

قال الرجل بهدوء : عشرة آلاف دينار فقط !! 

ضحك الوالي طويلا حتى اغرورقت عيناه ، 

وبقي الشيخ ساكنا كأنه لم يقل شيئاً ، 

وظل ينظر إلى اللوحة باعتزاز .. 

قال الوالي : عشرة آلاف دينار ..!! 

هل أنت جاد ؟ 

قال الشيخ : ولا نقاش في الثمن !! 


لم يجد الوالي في إصرار العجوز 

إلا ما يدعو للضحك والعجب .. 

وخمن في نفسه أن هذا العجوز مختل في عقله ، 

فظل يسايره وأخذ يساومه على الثمن ، 

فأوحى إليه أنه سيدفع في هذه اللوحة ألف دينار .. 

والرجل يرفض ، 

فزاد ألفا ثم ثالثة ورابعة 

حتى وصل إلى التسعة آلاف دينار .. 

والعجوز ما زال مصرا على كلمته التي قالها ، 

ضحك الوالي وقرر الانصراف ، 

وهو يتوقع أن العجوز سيناديه إذا انصرف ، 

ولكنه لاحظ أن العجوز لم يكترث لانصرافه ، 

وعاد إلى كرسيه المتهالك فجلس عليه بهدوء .. 


وفيما كان الوالي يتجول في السوق فكر ..!! 

لقد كان ينوي أن يفعل شيئاً تأباه المروءة ، 

فتذكر تلك الحكمة ( فكر قبل أن تعمل !! ) 

فتراجع عما كان ينوي القيام به !! 

ووجد انشراحا لذلك ..!! 

وأخذ يفكر وأدرك أنه انتفع بتلك الحكمة ، 

ثم فكر فعلم أن هناك أشياء كثيرة ، 

قد تفسد عليه حياته لو أنه قام بها دون أن يفكر ..!! 

ومن هنا وجد نفسه يهرول 

باحثاً عن دكان العجوز في لهفة ، 

ولما وقف عليه قال : 

لقد قررت أن أشتري هذه اللوحة بالثمن الذي تحدده ..!! 

لم يبتسم العجوز ونهض من على كرسيه بكل هدوء ، 

وأمسك بخرقة ونفض بقية الغبار عن اللوحة ، 

ثم ناولها الوالي ، واستلم المبلغ كاملاً ، 


وقبل أن ينصرف الوالي قال له الشيخ : 

بعتك هذه اللوحة بشرط ..!! 

قال الوالي : وما هو الشرط ؟ 

قال : أن تكتب هذه الحكمة على باب بيتك ، 

وعلى أكثر الأماكن في البيت ، 

وحتى على أدواتك التي تحتاجها عند الضرورة ..!!!!! 

فكر الوالي قليلا ثم قال : موافق ! 



وذهب الوالي إلى قصره ، 

وأمر بكتابة هذه الحكمة 

في أماكن كثيرة في القصر ، 

حتى على بعض ملابسه وملابس نسائه 

وكثير من أداواته !!! 

وتوالت الأيام وتبعتها شهور ، 


وحدث ذات يوم أن قرر قائد الجند 

أن يقتل الوالي لينفرد بالولاية ، 

واتفق مع حلاق الوالي الخاص ، 

أغراه بألوان من الإغراء 

حتى وافق أن يكون في صفه ، 

وفي دقائق سيتم ذبح الوالي !!!!! 


ولما توجه الحلاق إلى قصر الوالي 

أدركه الارتباك ، 

إذ كيف سيقتل الوالي ، 

إنها مهمة صعبة وخطيرة ، 

وقد يفشل ويطير رأسه ..!! 

ولما وصل إلى باب القصر 

رأى مكتوبا على البوابة : 

( فكر قبل أن تعمل !! ) 

وازداد ارتباكاً ، وانتفض جسده ، 

وداخله الخوف ، ولكنه جمع نفسه ودخل ، 

وفي الممر الطويل ، 

رأى العبارة ذاتها تتكرر عدة مرات هنا وهناك : 



( فكر قبل أن تعمل ! ) 

( فكر قبل أن تعمل !! ) 

( فكر قبل أن تعمل !! ) .. !! 

وحتى حين قرر أن يطأطئ رأسه ، 

فلا ينظر إلا إلى الأرض ، 

رأى على البساط نفس العبارة تخرق عينيه ..!! 

وزاد اضطرابا وقلقا وخوفا ، 

فأسرع يمد خطواته ليدخل إلى الحجرة الكبيرة ، 

وهناك رأى نفس العبارة تقابله وجهاً لوجه !! 

( فكر قبل أن تعمل !!) !! 

فانتفض جسد ه من جديد ، 

وشعر أن العبارة ترن في أذنيه بقوة لها صدى شديد ! 


وعندما دخل الوالي هاله أن يرى أن الثوب 

الذي يلبسه الوالي مكتوبا عليه : 

( فكر قبل أن تعمل !! ) .. 

شعر أنه هو المقصود بهذه العبارة ، 

بل داخله شعور بأن الوالي ربما يعرف ما خطط له !! 

وحين أتى الخادم بصندوق الحلاقة الخاص بالوالي ، 

أفزعه أن يقرأ على الصندوق نفس العبارة : 

( فكر قبل أن تعمل ).. !! 



واضطربت يده وهو يعالج فتح الصندوق ، 

وأخذ جبينه يتصبب عرقا ، 

وبطرف عينه نظر إلى الوالي الجالس 

فرآه مبتسما هادئاً ، 

مما زاد في اضطرابه وقلقه ..! 


فلما هم بوضع رغوة الصابون 

لاحظ الوالي ارتعاشة يده ، 

فأخذ يراقبه بحذر شديد ، وتوجس ، 

وأراد الحلاق أن يتفادى نظرات الوالي إليه ، 

فصرف نظره إلى الحائط ، 

فرأى اللوحة منتصبة أمامه 

( فكر قبل أن تعمل ! ) ..!! 

فوجد نفسه يسقط منهارا بين يدي الوالي 

وهو يبكي منتحبا ، 

وشرح للوالي تفاصيل المؤامرة !! 


وذكر له أثر هذه الحكمة 

التي كان يراها في كل مكان ، 

مما جعله يعترف بما كان سيقوم به !! 

ونهض الوالي 

وأمر بالقبض على قائد الحرس وأعوانه ، 

وعفا عن الحلاق .. 


وقف الوالي أمام تلك اللوحة 

يمسح عنها ما سقط عليها من غبار ، 

وينظر إليها بزهو ، وفرح وانشراح ، 

فاشتاق لمكافأة ذلك العجوز ، 

وشراء حكمة أخرى منه !! 

لكنه حين ذهب إلى السوق وجد الدكان مغلقاً ، 

وأخبره الناس أن العجوز قد مات !! 

= = 

انتهت القصة .. ولكنها عندي ما لم تنته .. 

بل بدأت بشكل جديد ، وفي صورة أخرى .! 

سألت نفسي : 


لو أن أحدنا كتب هذه العبارة مثلا : 

الله شاهدي .. الله ناظري .. الله معي 

( الله يراك..الله ينظر إليك..الله قريب منك.. الله معك .. يسمعك ويحصي عليك ..) 

كتبها في عدة أماكن من البيت ، 

على شاشة جهاز الكمبويتر مثلاً ، 

وعلى طاولة المكتب ، 

وعلى الحائط الذي يواجهه 

اذا رفع رأسه من على شاشة الحاسوب ، 

وفوق التلفاز مباشرة يراها 

وهو يتابع ما في الشاشة !! 

وعلى لوحة صغيرة يعلقها في واجهة سيارته ، 

وفي أماكن متعددة من البيت ، وفي مقر عمله ...!! 

الله شاهدي .. الله ناظري .. الله معي 


بل لو أن هذه العبارة لكثرة ما فكر فيها ، 

وأعاد النظر فيها ، 

استقرت في عقله الباطن ، 

وانتصبت في بؤبؤ عينيه ، 

واحتلت الصدارة في بؤرة شعوره ، 

وتردد صداها في عقله وقلبه ، 

حيثما حملته قدماه ، 

رآها تواجهه ..ونحو هذا .. 

الله شاهدي .. الله ناظري .. الله معي 

أحسب أن شيئا مثل هذا لو نجح أحدنا فيه ، 

سيجد له اثراً بالغا في حياته ، 

واستقامة سلوكه ، وانضباطاً في جوارحه ، 

وسيغدو مباركا حيثما كان ..!! 
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
فكر قبل ان تعمـــــــــــل!!!
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات أمل تلمسان :: اسلاميات :: المنتدى الاسلامى العام-
انتقل الى: