شاطر | 
 

 الشرح الفقهي المصور للحج

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
moufdi
Admin
Admin
avatar

الجزائر
firefox
ذكر
عدد المساهمات : 12415
تاريخ التسجيل : 17/03/2009
العمر : 27

مُساهمةموضوع: الشرح الفقهي المصور للحج   2009-11-20, 12:29


*
حج بيت الله الحرام ركن من أركان الإسلام لقوله تعالى { ولله على الناس حج
البيت من استطاع إليه سبيلا }
1
. وقوله صلى الله عليه وسلم : ( بني الإسلام على خمس : شهادة أن لا إله إلا
الله وأن محمداً رسول الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وصوم رمضان وحج
البيت من استطاع إليه سبيلا )
2.
فالحج واجب على كل مسلم مستطيع مرة واحدة في العمر .



* الاستطاعة هي أن يكون المسلم صحيح البدن ، يملك من المواصلات ما يصل به
إلى مكة حسب حاله ، ويملك زاداً يكفيه ذهاباً وإياباً زائداً على نفقات من
تلزمه نفقته . ويشترط للمرأة خاصة أن يكون معها محرم .



* المسلم مخير بين أن يحج مفرداً أو قارناً أو متمتعاً .


والإفراد

هو أن يحرم بالحج وحده بلا عمرة .

والقران
هو أن يحرم بالعمرة والحج جميعاً .
والتمتع
هو أن يحرم بالعمرة خلال
أشهر الحج ( وهي شوال و ذو القعدة وذو الحجة ) ثم يحل منها ثم يحرم بالحج
في نفس العام .
ونحن في هذه المطوية سنبين صفة التمتع لأنه أفضل الأنساك الثلاثة ، لأن
النبي صلى الله عليه وسلم أمر به أصحابه .
إذا وصل المسلم إلى الميقات
(
والمواقيت خمسة كما في صورة 1 )

يستحب له أن يغتسل ويُطيب بدنه ، لأنه صلى الله عليه وسلم اغتسل عند إحرامه
3
، ولقول عائشة رضي الله عنها : ( كنت أطيب رسول الله لإحرامه قبل أن يحرم )
4.
ويستحب له أيضاً تقليم أظافره وحلق عانته وإبطيه .


* المواقيت :


1-
ذو الحليفة ، وتبعد عن مكة 428كم . .

2-
الجحفة ، قرية بينها وبين البحر الأحمر 10كم ، وهي الآن خراب ، ويحرم الناس
من رابغ التي تبعد عن مكة 186كم .

3-
يلملم ، وادي على طريق اليمن يبعد 120كم عن مكة ، ويحرم الناس الآن من قرية
السعدية .
4-
قرن المنازل : واسمه الآن السيل الكبير يبعد حوالي 75كم عن مكة .
5-
ذات عرق : ويسمى الضَريبة يبعد 100كم عن مكة ، وهو مهجور الآن لا يمر عليه
طريق .

تنبيه :
هذه المواقيت لمن مر عليها
من أهلها أو من غيرهم .
ـ من لم يكن على طريقه ميقات أحرم عند محاذاته لأقرب ميقات .

ـ من كان داخل حدود المواقيت كأهل جدة ومكة فإنه يحرم من مكانه .


*
ثم يلبس الذكر لباس
الإحرام ( وهو إزار ورداء ) ويستحب أن يلبس نعلين

[ أنظر صورة 2 ]
، لقوله صلى الله عليه وسلم : ( ليحرم أحدكم في إزار ورداء ونعلين )
5
.
*
أما المرأة فتحرم في ما شاءت من اللباس الساتر الذي ليس فيه تبرج أو تشبه
بالرجال ، دون أن تتقيد بلون محدد . ولكن تجتنب في إحرامها لبس النقاب
والقفازين لقوله صلى الله عليه وسلم : ( لا تنتقب المحرمة ولا تلبس
القفازين )
6،
ولكنها تستر وجهها عن الرجال الأجانب بغير النقاب ، لقول أسماء بنت أبي بكر
رضي الله عنها : ( كنا نغطي وجوهنا من الرجال في الإحرام )

7.
ثم بعد ذلك ينوي المسلم بقلبه الدخول في العمرة ، ويشرع له أن يتلفظ بما
نوى ، فيقول : ( لبيك عمرة ) أو ( اللهم لبيك عمرة ) . والأفضل أن يكون
التلفظ بذلك بعد استوائه على مركوبه ، كالسيارة ونحوها .


*
ليس للإحرام صلاة ركعتين تختصان به ، ولكن لو أحرم المسلم بعد صلاة فريضة
فهذا أفضل ، لفعله صلى الله عليه وسلم

8.

*من كان مسافراً بالطائرة فإنه يحرم إذا حاذى الميقات .

* للمسلم أن يشترط في إحرامه إذا كان يخشى أن يعيقه أي ظرف طارئ عن إتمام
عمرته وحجه . كالمرض أو الخوف أو غير ذلك ، فيقول بعد إحرامه : ( إن حبسني
حابس فمحلي حيث حبستني ) وفائدة هذا الاشتراط أنه لو عاقه شيء فإنه يحل من
عمرته بلا فدية .
* ثم بعد الإحرام يسن للمسلم أن يكثر من التلبية ، وهي قول : ( لبيك اللهم
لبيك ن لبيك لا شريك لك لبيك ، إن الحمد والنعمة لك والملك ، لا شريك لك )
يرفع بها الرجال أصواتهم ، أما النساء فيخفضن أصواتهن .
* ثم إذا وصل الكعبة قطع
التلبية واضطبع بإحرامه
9
[كما في صورة 3 ]
، ثم استلم الحجر الأسود بيمينه ( أي مسح
عليه ) وقبله قائلاً : ( الله اكبر )

10
، فإن لم يتمكن من تقبيله بسبب الزحام فإنه يستلمه بيده ويقبل يده

11.
فإن لم يستطع استلمه بشيء معه ( كالعصا ) وما شابهها وقبّل ذلك الشيء ، فإن
لم يتمكن من استلامه استقبله بجسده وأشار إليه بيمينه – دون أن يُقبلها –
قائلاً : ( الله أكبر )
12
،
[ كما في صورة 4 ]،
ثم يطوف على الكعبة 7 أشواط يبتدئ كل شوط بالحجر الأسود وينتهي به ،
ويُقَبله ويستلمه مع التكبير كلما مر عليه ، فإن لم يتمكن أشار إليه بلا
تقبيل مع التكبير – كما سبق – ، ويفعل هذا أيضا في نهاية الشوط السابع .

أما الركن اليماني فإنه كلما مر عليه استلمه بيمينه دون تكبير

13،[
كما في صورة 4 ]
، فإن لم يتمكن من
استلامه بسبب الزحام فإنه لا يشير إليه ولا يكبر ، بل يواصل طوافه .



ويستحب له أن
يقول في المسافة التي بين الركن اليماني والحجر الأسود ( ربنا آتنا في
الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار )
14
[ كما في صورة 4 ].






* ليس للطواف
ذكر خاص به فلو قرأ المسلم القرآن أو ردد بعض الأدعية المأثورة أو ذكر الله
فلا حرج .
* يسن للرجل أن يرمل في الأشواط الثلاثة الأولى من طوافه . والرَمَل هو
الإسراع في المشي مع تقارب الخطوات ، لفعله صلى الله عليه وسلم ذلك في
طوافه
15.

*
ينبغي للمسلم أن يكون على طهارة عند طوافه ، لأنه صلى الله عليه وسلم
توضأ قبل أن يطوف
16
.
* إذا شك المسلم في عدد الأشواط التي طافها فإنه يبني على اليقين ، أي يرجح
الأقل ، فإذا شك هل طاف 3 أشواط أم 4 فإنه يجعلها 3 احتياطاً ويكمل الباقي
.
* ثم إذا فرغ المسلم من طوافه اتجه إلى مقام إبراهيم عليه السلام وهو يتلو
قوله تعالى { واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى }

17،
ثم صلى خلفه ركعتين بعد أن يزيل الاضطباع ويجعل رداءه على كتفيه

[ كما في صورة 4 ].

*
ويسن أن يقرأ في الركعة الأولى سورة { قل يا أيها الكافرون } وفي الركعة
الثانية سورة { قل هو الله أحد }
18.

* إذا لم يتمكن المسلم من الصلاة خلف المقام بسبب الزحام فإنه يصلي في أي
مكان من المسجد ، ثم بعد صلاته عند المقام يستحب له أن يشرب من ماء زمزم ،
ثم يتجه إلى الحجر الأسود ليستلمه بيمينه ،

19.
فإذا لم يتمكن من ذلك فلا حرج عليه .





*
ثم يتجه المسلم إلى الصفا ، ويستحب له أن يقرأ إذا قرب منه قوله تعالى : {
إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ
الْبَيْتَ أَوْ اعْتَمَرَ فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا
وَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْراً فَإِنَّ اللَّهَ شَاكِرٌ عَلِيمٌ }

20.

ويقول ( نبدأ بما بدأ الله به ) ثم يستحب له أن يرقى على الصفا فيستقبل
القبلة ويرفع يديه
[ كما في صورة 5
]
، ويقول – جهراً - : ( الله أكبر
الله أكبر الله أكبر ، لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، له الملك وله
الحمد وهو على كل شيء قدير ، لا إله إلا الله وحده ، أنجز وعده ، ونصر عبده
، وهزم الأحزاب وحده ) ثم يدعو – سراً – بما شاء ، ثم يعيد الذكر السابق ،
ثم يدعو ثانية ثم يعيد الذكر السابق مرة ثالثة ولا يدعو بعده

21.

*
ثم ينزل ويمشي إلى المروة ، ويسن له أن يسرع في مشيه فيما بين العلمين
الأخضرين في المسعى ، فإذا وصل المروة استحب له أن يرقاها ويفعل كما فعل
على الصفا من استقبال القبلة ورفع اليدين والذكر والدعاء السابق . وهكذا
يفعل في كل شوط .
أما في نهاية الشوط السابع من السعي فإنه لا يفعل ما سبق .

* ليس للسعي ذكر خاص به . ولكن يشرع للمسلم أن يذكر الله ويدعوه بما شاء ،
وإن قرأ القرآن فلا حرج .
* يستحب أن يكون المسلم متطهراً أثناء سعيه .

*
إذا أقيمت الصلاة وهو يسعى فإنه يصلي مع الجماعة ثم يكمل سعيه .

* ثم إذا فرغ المسلم من سعيه فإنه يحلق شعر رأسه أو يقصره ، والتقصير هنا
أفضل من الحلق ، لكي يحلق شعر رأسه في الحج .

* لابد أن يستوعب التقصير جميع أنحاء الرأس ، فلا يكفي أن يقصر شعر رأسه من
جهة واحدة .
* المرأة ليس عليها حلق ، وإنما تقصر شعر رأسها بقدر الأصبع من كل ظفيرة أو
من كل جانب ، لقوله صلى الله عليه وسلم : ( ليس على النساء حلق إنما على
النساء التقصير )
22
.
* ثم بعد الحلق أو التقصير تنتهي أعمال العمرة ، فيحل المسلم إحرامه إلى أن
يحرم بالحج في يوم ( 8 ذي الحجة ) .
إذا كان يوم ( 8 ذي الحجة ) وهو المسمى يوم
التروية
أحرم المسلم بالحج من مكانه الذي هو فيه وفعل عند إحرامه بالحج كما فعل عند
إحرامه بالعمرة من الاغتسال والتطيب و .... الخ ، ثم انطلق إلى منى فأقام
بها وصلى الظهر والعصر والمغرب والعشاء والفجر ، يصلي كل صلاة في وقتها مع
قصر الرباعية منها ( أي يصلي الظهر والعصر والعشاء ركعتين ) .


*
فإذا طلعت شمس يوم ( 9
ذي الحجة وهو يوم عرفة ) توجه إلى عرفة ، ويسن له أن ينزل بنمرة ( وهي
ملاصقة لعرفة )
[ كما في صورة 6 ]،
ويبقى فيها إلى الزوال ثم يخطب الإمام أو من ينوب عنه الناسَ بخطبة تناسب
حالهم يبين لهم فيها ما يشرع للحجاج في هذا اليوم وما بعده من أعمال ، ثم
يصلي الحجاج الظهر والعصر قصراً وجمعاً في وقت الظهر ، ثم يقف الناس بعرفة
، وكلها يجوز الوقوف بها إلا
بطن
عُرَنة
، لقوله صلى الله عليه
وسلم : ( عرفة كلها موقف وارفعوا عن بطن عُرَنة )
23
، ولكن يستحب للحاج الوقوف خلف
جبل عرفة مستقبلاً القبلة
[ كما في صورة 7 ]،
لأنه موقف النبي صلى الله عليه وسلم

24،
إن تيسر ذلك . ويجتهد في الذكر والدعاء المناسب ، ومن ذلك ما ورد في قوله
صلى الله عليه وسلم : ( خير الدعاء دعاء يوم عرفة ، وأفضل ما قلت أنا
والنبيون من قبلي : لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، له الملك وله الحمد
يحيي ويميت وهو على كل شيء قدير )
25.




االتروية :
سمي بذلك لأن الناس كانوا يتروون فيه من الماء ، لأن منى لم يكن بها ماء
ذلك الوقت
بطن عُرَنة : وهو وادي بين عرفة
ومزدلفة [ كما في صورة 6 ]
جبل عرفة : ويسمى خطأ ( جبل
الرحمة ) وليست له أي ميزة على غيره من أرض عرفة ، فينبغي عدم قصد صعوده أو
التبرك بأحجاره كما يفعل الجهال .
*
يستحب للحاج أن يكون وقوفه بعرفة على دابته ، لأنه صلى الله عليه وسلم وقف
على بعيره
26، وفي
زماننا هذا حلت السيارات محل الدواب ، فيكون راكباً في سيارته ، إلا إذا
كان نزوله منها أخشع لقلبه .
* لا يجوز للحاج مغادرة عرفة إلى مزدلفة قبل غروب الشمس .

* فإذا غربت الشمس سار الحجاج إلى مزدلفة بسكينة وهدوء وأكثروا من التلبية
في طريقهم ، فإذا وصلوا مزدلفة صلوا بها المغرب ثلاث ركعات والعشاء ركعتين
جمعاً ، بأذان واحد ويقيمون لكل صلاة ، وذلك عند وصولهم مباشرة دون تأخير (
وإذا لم يتمكنوا من وصول مزدلفة قبل منتصف الليل فإنهم يصلون المغرب
والعشاء في طريقهم خشية خروج الوقت ) .
ثم يبيت الحجاج في مزدلفة حتى يصلوا بها الفجر ، ثم يسن لهم بعد الصلاة أن
يقفوا عند
المشعر الحرام
مستقبلين القبلة ، مكثرين من ذكر الله والدعاء مع رفع اليدين ، إلى أن
يسفروا – أي إلى أن ينتشر النور –
[
أنظر صورة 6 ]
لفعله صلى الله عليه
وسلم
27.

* يجوز لمن كان معه نساء أو ضَعَفة أن يغادر مزدلفة إلى منى إذا مضى ثلثا
الليل تقريباً ، لقول ابن عباس رضي الله عنهما : ( بعثني رسول الله صلى
الله عليه وسلم في الضَعَفة من
جمع
بليل )
28 .

*
مزدلفة كلها موقف ، ولكن السنة أن يقف بالمشعر الحرام كما سبق ، لقوله صلى
الله عليه وسلم : ( وقفت هاهنا ومزدلفة كلها موقف )

29
.
ثم ينصرف الحجاج إلى منى مكثرين من التلبية في طريقهم ، ويسرعون في المشي
إذا وصلوا
وادي مُحَسِّر
، ثم يتجهون إلى الجمرة الكبرى ( وهي جمرة العقبة ) ويرمونها بسبع حصيات (
يأخذونها من مزدلفة أو منى حسبما تيسر ) كل حصاة بحجم الحمص تقريباً

[ كما في صورة 8 ]
المشعر الحرام : وهو
الآن المسجد الموجود بمزدلفة ( كما في صورة 6 )


جمع : جمع هي مزدلفة ، سميت

بذلك لأن الحجاج يجمعون فيها صلاتي المغرب والعشاء .

وادي مُحَسِّر : وهو وادي بين منى
ومزدلفة ( كما في صورة 6 ) وسمي بذلك لأن فيل أبرهة حَسَرَ فيه ، أي وقف ،
فهو موضع عذاب يسن الإسراع فيه .

يرفع الحاج يده عند رمي كل
حصاة قائلاً : ( الله أكبر ) ، ويستحب أن يرميها من بطن الوادي ويجعل مكة
عن يساره ومنى عن يمينه
[ كما في
صورة 9]
، لفعله صلى الله عليه وسلم
30.
ولا بد من وقوع الحصى في بطن الحوض – ولا حرج لو خرجت من الحوض بعد وقوعها
فيه – أما إذا ضربت الشاخص المنصوب ولم تقع في الحوض لم يجزئ ذلك .
*
ثم بعد الرمي ينحر الحاج ( الذي من خارج
الحرم ) هديه ، ويستحب له أن يأكل منه ويهدي ويتصدق . ويمتد وقت الذبح إلى
غروب الشمس يوم ( 13 ذي الحجة ) مع جواز الذبح ليلاً ، ولكن الأفضل
المبادرة بذبحه بعد رمي جمرة العقبة يوم العيد ، لفعله صلى الله عليه وسلم
. ( وإذا لم يجد الحاج الهدي صام 3 أيام في الحج ويستحب أن تكون يوم 11 و
12 و 13 و 7 أيام إذا رجع إلى بلده ) .



ثم بعد ذبح الهدي يحلق الحاج
رأسه أو يقصر منه ، والحلق أفضل من التقصير ، لأنه صلى الله عليه وسلم دعا
للمحلقين بالمغفرة 3 مرات وللمقصرين مرة واحدة

31.

*
بعد رمي جمرة العقبة والحلق أو التقصير يباح للحاج كل شيء حرم عليه بسبب
الإحرام إلا النساء ، ويسمى هذا التحلل ( التحلل الأول ) ، ثم يتجه الحاج –
بعد أن يتطيب – إلى مكة ليطوف بالكعبة طواف الإفاضة المذكور في قوله تعالى
: { ثم ليقضوا تفثهم وليوفوا نذورهم وليَطوّفوا بالبيت العتيق }

32.
لقول عائشة رضي الله عنها : ( كنت أطيب رسول الله صلى الله عليه وسلم لحله
قبل أن يطوف بالبيت )
33
، ثم يسعى بعد هذا الطواف سعي الحج .
وبعد هذا الطواف يحل للحاج كل شيء حرم عليه بسبب الإحرام حتى النساء ،
ويسمى هذا التحلل ( التحلل التام ) .

*
الأفضل للحاج أن يرتب فعل هذه الأمور كما سبق ( الرمي ثم الحلق أو التقصير
ثم الذبح ثم طواف الإفاضة ) ، لكن لو قدم بعضها على بعض فلا حرج .
*
ثم يرجع الحاج إلى منى ليقيم بها يوم ( 11 و 12 ذي الحجة بلياليهن ) إذا
أراد التعجل ( بشرط أن يغادر منى قبل الغروب ) ، أو يوم ( 11 و 12 و 13 ذي
الحجة بلياليهن ) إذا أراد التأخر ، وهو أفضل من التعجل ، لقوله تعالى {
فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه ومن تأخر فلا إثم عليه لمن اتقى }
34.

ويرمي في كل يوم من هذه الأيام الجمرات الثلاث بعد الزوال

35
مبتدئاً بالصغرى ثم الوسطى ثم الكبرى ، بسبع حصيات لكل جمرة ، مع التكبير
عند رمي كل حصاة .
ويسن له بعد أن يرمي الجمرة الصغرى أن يتقدم عليها في مكان لا يصيبه فيه
الرمي ثم يستقبل القبلة ويدعو دعاء طويلاً رافعاً يديه

[ كما في صورة 10 ]
، ويسن أيضاً بعد أن يرمي الجمرة الوسطى أن يتقدم عليها ويجعلها عن يمينه
ويستقبل القبلة ويدعو دعاء طويلاً رافعاً يديه

[ كما في صورة 10]
أما الجمرة الكبرى ( جمرة العقبة ) فإنه يرميها ولا يقف يدعو ، لفعله صلى
الله عليه وسلم ذلك
36.




*بعد
فراغ الحاج من حجه وعزمه على الرجوع إلى أهله فإنه يجب عليه أن يطوف ( طواف
الوداع ) ثم يغادر مكة بعده مباشرة ، لقول ابن عباس رضي الله عنهما : (
أمِر الناس أن يكون آخر عهدهم بالبيت ، إلا أنه خُفف عن المرأة الحائض )
37
، فالحائض ليس عليها طواف وداع .

*
مسائل متفرقة :
*
يصح حج الصغير الذي لم يبلغ ، لأن
امرأة رفعت إلى النبي صلى الله عليه وسلم صبياً فقالت : يا رسول الله ألهذا
حج ؟ فقال صلى الله عليه وسلم : ( نعم ، ولك أجر )

38،
ولكن لا تجزئه هذه الحجة عن حجة الإسلام ، لأنه غير مكلف ، ويجب عليه أن
يحج فرضه بعد البلوغ .
*
يفعل ولي الصغير ما يعجز عنه الصغير من أفعال الحج ، كالرمي ونحوه .
*
الحائض تأتي بجميع أعمال الحج غير أنها لا تطوف بالبيت إلا إذا انقطع حيضها
و اغتسلت ، ومثلها النفساء .
*
يجوز للمرأة أن تأكل حبوب منع العادة لكي لا يأتيها الحيض أثناء الحج .
*
يجوز رمي الجمرات عن كبير السن وعن النساء إذا كان يشق عليهن ، ويبدأ
الوكيل برمي الجمرة عن نفسه ثم عن موُكله . وهكذا يفعل في بقية الجمرات .

*
من مات ولم يحج وقد كان مستطيعاً للحج عند موته حُج عنه من تركته ، وإن
تطوع أحد أقاربه بالحج عنه فلا حرج .

*
يجوز لكبير السن والمريض بمرض لا يرجى شفاؤه أن ينيب من يحج عنه ، بشرط أن
يكون هذا النائب قد حج عن نفسه .

*
محظورات الإحرام :
لا يجوز للمحرم أن يفعل هذه الأشياء
:
1-
أن يأخذ شيئاً من شعره أو أظافره .

2-
أن يتطيب في ثوبه أو بدنه .
3-
أن يغطي رأسه بملاصق ، كالطاقية والغترة
ونحوها .
4-
أن يتزوج أو يُزَوج غيره ، أو يخطب .

5-
أن يجامع .
6-
أن يباشر ( أي يفعل مقدمات الجماع من اللمس والتقبيل ) بشهوة .

7-
أن يلبس الذكر مخيطاً ، وهو ما فُصّل على مقدار البدن أو العضو ، كالثوب أو
الفنيلة أو السروال ونحوه ، وهذا المحظور خاص بالرجال – كما سبق - .
8-
أن يقتل صيداً برياً ، كالغزال والأرنب والجربوع ، ونحو ذلك .

*
من فعل شيئاً من هذه المحظورات جاهلاً أو ناسياً أو مُكرهاً فلا إثم عليه
ولا فدية .
*
أما من فعلها متعمداً – والعياذ بالله – أو
محتاجاً لفعلها : فعليه أن يسأل العلماء ليبينوا له ما يلزمه من الفدية .

*
تنبيه :
من ترك شيئاً من أعمال الحج
الواردة في هذه المطوية فعليه أن يسأل العلماء ليبينوا له ما يترتب على ذلك
.


والله أعلم وصلى الله
وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .
الهوامش :
1-
سورة آل عمران (97) 2-
متفق عليه . 3-
صحيح الترمذي للألباني (664) .
4-
متفق عليه .
5-
رواه أحمد وصححه احمد شاكر ( 7/169) .
6-
رواه البخاري .
7-
رواه الحاكم (1/454) وقال : صحيح على شرط الشيخين ووافقه الذهبي .
8-
رواه مسلم . 9-
لأنه صلى الله عليه وسلم طاف مضطبعاً كما في صحيح أبي داود للألباني (1658)
.
10-
رواه البخاري . 11-
متفق عليه . 12-
رواه البخاري . 13-
متفق عليه .
14-
صحيح أبي داود (1666) . 15-
متفق عليه . 16-
متفق عليه . 17-
سورة البقرة (125)
18-
رواه مسلم . 19-
رواه مسلم . 20-
سورة البقر (158) . 21-
رواه مسلم .
22-
صحيح أبي داود (1748) .
23-
رواه الحاكم (1/462) وصححه الأرناؤط في تعليقه على شرح مشكل الآثار للطحاوي
(3/229) .
24-
رواه مسلم . 25-
رواه الترمذي وحسنه الألباني في المشكاة (2/797) .

26-
صحيح النسائي للألباني (2813) 27-
رواه مسلم . 28-
متفق عليه . 29-
رواه مسلم .
30-
رواه مسلم . 31-
متفق عليه .
32-
سورة الحج (29) 33-
متفق عليه . 34-
سورة البقرة (203)
35-
لحديث ابن عمر في البخاري قال : ( كنا نتحين فإذا زالت الشمس رمينا ) .
36-
رواه البخاري . 37-
متفق عليه . 38-
رواه مسلم
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://www.amaltilimsan.net
 
الشرح الفقهي المصور للحج
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات أمل تلمسان :: اسلاميات :: المنتدى الاسلامى العام-
انتقل الى: